أنور بن لطيف
أنور محمود فاضل الطاهر بن لطيف

كلمة عميد الكلية


الحمد لله الذي شرَّف أهلَ العلم ورفع أقدارهم، وجعلهم ورثةَ الأنبياء وحملةَ الشريعة، فقال سبحانه:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العلمَ حياةً للقلوب، ونوراً للبصائر، وسبباً للفلاح في الدنيا والآخرة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبدُه ورسولُه، المبعوثَ بالهدى ودين الحق، الداعي إلى العلم النافع والعمل الصالح، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإنَّ من أجلِّ نعم الله تعالى على العبد أن يوفقه لسلوك سبيل العلم الشرعي، وأن يرزقه تعظيم الوحيين، والاعتصام بالكتاب والسنة، فإنَّ العلمَ الشرعيَّ هو أساسُ النجاة، وسببُ الهداية، وبه تُعرف الحقوق والواجبات، وتُضبط الأقوال والأعمال، وتُصان الأمة من الانحراف والاضطراب.

وقد قامت رسالةُ كليةِ أصول الدين في جامعة علوم الشريعة على هذا الأصل العظيم؛ وهو خدمةُ العلوم الشرعية تأصيلاً وتعليماً وبحثاً ودعوةً، وفق منهج أهل السنة والجماعة، القائم على لزوم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وتعظيم النصوص، وتقديم الوحي على الآراء والأهواء، والرجوع إلى فهم الأئمة الراسخين والعلماء الربانيين.

وإنَّ الأمةَ اليوم أحوجُ ما تكون إلى العلم الصحيح الذي يُبصِّر الناسَ بدينهم، ويجمعهم على الحق، ويقيهم مسالك الغلو والانحراف والجهل والتقليد الأعمى، فإنَّ فسادَ العقائد والأفكار من أعظم أسباب ضعف الأمة وتفرقها، ولا صلاح لها إلا بالرجوع إلى الوحيين، علماً وعملاً ودعوةً وأخلاقاً.

ومن هنا فإنَّ الكليةَ تسعى إلى إعداد طالب علمٍ يحمل همَّ الدين، ويعرف شرفَ العلم ومسؤوليته، فيكون متحصِّناً بالعقيدة الصحيحة، متأدباً بآداب الشريعة، معظماً للسنة، متبعاً للحق، بعيداً عن التعصب والهوى، يجمع بين الرسوخ العلمي، وحسن الفهم، وسلامة القصد، والرفق في الدعوة، والحكمة في التعليم والإصلاح.

كما تُعنى الكلية بالعناية بعلوم العقيدة والتفسير والحديث وعلومه، والدعوة وأصولها، مع الاهتمام بالبحث العلمي الرصين، وتحقيق التراث الإسلامي، وربط الطلبة بالمصادر الأصيلة للعلم، وتدريبهم على منهجية البحث والتحرير، وتعظيم كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ، وفهمهما على منهج السلف الصالح رحمهم الله.

ولا يخفى أنَّ العلمَ الشرعيَّ ليس ألفاظاً تُحفظ، ولا معلوماتٍ تُجمع، وإنما هو عبادةٌ وقربة، يُراد به وجهُ الله تعالى، ويثمر خشيتَه وتعظيمَه، ولذلك كان السلف رحمهم الله يعتنون بالعلم والعمل جميعاً، ويعدُّون فسادَ القصد من أعظم الآفات، ولهذا فإنَّ الكلية تحرص على غرس معاني الإخلاص، ومراقبة الله تعالى، وتعظيم شعائر الدين، والتحلي بالأخلاق الفاضلة والسمت الحسن والآداب الشرعية.

كما تؤمن الكلية بأنَّ الجامعات الشرعية ليست مؤسساتٍ تعليميةً فحسب، بل هي منابرُ إصلاحٍ وبناءٍ وتوجيه، تُسهم في صناعة الوعي الشرعي الصحيح، وتربية الأجيال على الاعتدال والاتباع، وربط الناس بالعلماء، ونشر معاني الرحمة والعدل والعبودية لله رب العالمين.

ونسأل الله جل وعلا أن يبارك في هذه الجامعة المباركة، وأن يوفق القائمين عليها وأعضاء هيئة التدريس وطلابها لكل خير، وأن يجعلها حصناً من حصون العلم الشرعي، ومنارةً لنشر السنة والعلم النافع، وأن يرزق الجميع الإخلاص في القول والعمل، والثبات على الحق، وحسن الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما نسأله سبحانه أن ينفع بهذه الكلية البلادَ والعباد، وأن يخرج منها علماءَ عاملين، ودعاةً مصلحين، يذبُّون عن دين الله، وينشرون العلم والحكمة، ويكونون مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الوصف


تُعَدُّ كلية أصول الدين بجامعة علوم الشريعة من الكليات العلمية المتخصصة في العلوم الشرعية، التي تُعنى بالعناية بالعقيدة الإسلامية، والتفسير، والحديث وعلومه، تأصيلاً وتعليماً وبحثاً ودعوةً، وفق منهج أهل السنة والجماعة القائم على الاعتصام بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

وتهدف الكلية إلى إعداد كوادر علمية ودعوية تمتاز بصحة المعتقد، وسلامة المنهج، ورسوخ التأصيل العلمي، مع الجمع بين الدراسة الأكاديمية والجانب التطبيقي، بما يؤهل الخريجين للإسهام في نشر العلم الشرعي، وخدمة المجتمع، والمشاركة الفاعلة في ميادين التعليم والبحث العلمي والدعوة والإصلاح.

وتضم الكلية قسم العقيدة، وقسم الحديث وعلومه، وتسعى من خلال برامجها العلمية إلى بناء شخصية علمية متوازنة، تجمع بين الفقه في الدين، وحسن الفهم، والوعي بقضايا العصر، والقدرة على التعامل مع المستجدات في ضوء أصول الشريعة ومقاصدها.

كما تحرص الكلية على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعظيم الوحيين، وربط الطلبة بالعلماء الراسخين ومنهج السلف الصالح في العلم والعمل والدعوة، مع العناية بالأخلاق والآداب الشرعية، وتنمية روح المسؤولية وخدمة المجتمع.

الرؤية


الريادة والتميز في تعليم العلوم الشرعية، وتأهيل المتخصصين في العقيدة والتفسير والحديث وفق منهج أهل السنة والجماعة، مع الإسهام في نشر العلم الشرعي وخدمة المجتمع محلياً ودولياً.

الرسالة


تقديم تعليم شرعي وبحثي متميز في علوم العقيدة والتفسير والحديث، في بيئة علمية محفزة، تقوم على التأصيل العلمي، والعناية بالوحيين، وربط الطلبة بمنهج السلف الصالح، بما يسهم في إعداد كفاءات علمية وبحثية ودعوية قادرة على خدمة الدين والمجتمع.

الأهداف


· نشر عقيدة أهل السنة والجماعة، وترسيخ منهج الاعتدال والاتباع المبني على الكتاب والسنة.

· غرس القيم الإسلامية والأخلاق الشرعية وآداب طالب العلم في نفوس الطلاب.

· إعداد متخصصين في العقيدة والتفسير والحديث يمتلكون التأصيل العلمي والقدرة على البحث والتحليل.

· تأهيل كوادر علمية ودعوية قادرة على الإسهام في التعليم والإرشاد والدعوة وخدمة المجتمع.

· تعزيز الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وربط الطلبة بمنهج السلف الصالح في الاستدلال والفهم.

· تنمية مهارات البحث العلمي والتحقيق والتخريج والتعامل مع القضايا المعاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية.

· الإسهام في خدمة المجتمع من خلال نشر الوعي الشرعي وترسيخ قيم الوسطية والحكمة والموعظة الحسنة.

· إعداد خريجين قادرين على مواصلة الدراسات العليا والمشاركة في المؤتمرات والبحوث العلمية محلياً ودولياً.

· توضيح مبادئ التربية الإسلامية وأسسها، وبيان أثرها في بناء الفرد والمجتمع.

· تعزيز الشراكة المجتمعية وربط الكلية بمؤسسات المجتمع العلمية والدعوية والتربوية.

© جميع الحقوق محفوظة لجامعة علوم الشريعة